البريد.. البوسطة..في يومه العالمي..
أنستنا السياسة ، و الزمن الردئ أن نتذكر و لو للحظة تلك اللحظات الجميلة التي كانت تغمرنا فيها فرحة طفولية نحن كما كبار عائلاتنا حين يطرق ساعي البريد باب المنزل طرقة واحدة قوية فيثير فينا الهلع ، فنقفز كلنا خائفين متفوهين بكلمة واحدة تقريبا…و البوليس هاذو!!
يهرع أحدنا ليجد رسالة وقد انزلقت تحت الباب ، فيلتقطها بسرعة و لهفة وفرحة ، ولكل تبريره ونيته..قد تنتظر أمك رسالة من أبيك الغائب بعيدا للعمل ..وقد تنتظر أنت رسالة تعارف من صديق جديد بعث لك ملتقطا عنوانك من مجلة أو جريدة..وقد تكون رسالة خطيرة من حبيب أو خطيب إلى أختك فتسارع هي الى التقاطها أو الى تحضير أجوبة لإستنطاق عنيف.. أو بكل بساطة رسالة من عائلة لك تسأل عن أحوالكم و تطمئن عن أحوالها..
ومهما يكن الأمر ، فهو فرحة على أي حال..
اختفت هذه اللحظات من حياتنا ، ولم يعد يأتي ساعي البريد الذي يشاركنا فرح استقبال حوالة بريدية تفك عنا حصار الخبز و الزيت و الشاي و لو ليومين من اللحم و الكبد!! تلك الحوالة التي لها أثر السحر على حياتنا ، كما لها فأل الخير على الساعي الذي تستقبله صالة البيت بفطور لذيذ ، أو "تدويرة" تعفيه من احتساء قهوة المساء على حسابه!!
لقد افتقدنا الفرح و الحزن معا ، فكما كانت تأتينا الرسائل بما لم نزود من أخبار الأعراس الجديدة و العرسان الفرحين المبتسمين بما يشبه البلاهة في صور من أبيض و أسود أما باقة ورد رمادية ،كانت تأتينا بأخبار الأزمة التي تدفع أخاك الكبير المتابع لدراسته في مدينة كبرى ،صبر كثيرا قبل أن يقذف في وجه والديك عبارة "لا يخصنا سوى النظر في وجهكم العزيز و بعض الدريهمات" ! فتسارع أمك باقتراض مبلغ من الجيران أو من بقال لتبعث به إليه كي لا يموت جوعا!!
لكن أصعب اللحظات هي تلك التي نقرأ فيها رسالة تخبرنا بموت عزيز علينا ، ليبدأ البكاء و العويل حتى قبل أن ينهي الصغير الذي يقرأ الرسالة عبارات العزاء..فتترك الورقة و تنسى و تهمل وسط الكم الهائل من الحزن بخلاف رسائل الفرح و الحب التي نحتفظ بها بعناية تحت ال

























